قال الشاطبي رحمه الله: "ومن هنا لا يسمح للناظر في هذا الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد؛ حتى يكون ريان من علم الشريعة، أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها، غير مخلد إلى التقليد والتعصب للمذهب، فإنه إن كان هكذا؛ خيف عليه أن ينقلب عليه ما أودع فيه فتنة بالعرض، وإن كان حكمة بالذات، والله الموفق للصواب *.
ــــــــــــــــــــــــ
* انظر: «الموافقات» للشاطبي (1/124).
ــــــــــــــــــــــــ
قلت: من أجمل ما قرأت عن فتنة التعصب والتقليد الأعمى، ففي عصر الجمود والتقليد الذي مر على من سبقنا، حتى وصل إلى أن الرجل المتمذهب بالمذهب الشافعي لا يُبيح الزواج من المذاهب الأخرى! لشدة التعصب والتقليد.
فلا شك أن العلم هو ما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ونقله إلينا العدول الحفظة.
ودائمًا وأبدًا ينقلب هذا التقليد على صاحبه.
وقد وصف الإمام ابن عبد البر الأندلسي المقلد بالبهيمة؛ لما يكون عليه من نقلٍ بدون فهم ولا إدراك.
وهناك لفتة طيبة من الشاطبي رحمه الله ألا وهي: لا يجوز لطالب العلم الاطلاع على مثل هذه الكتب الكبيرة العظيمة إلا بعد أن ينهل من فنون العلوم، الأصول والفروع، حتى يستطيع فهم وإدارك ما فيها من فوائد كبيرة ونكت مهمة.
فاللهم سلمنا وعلمنا وارزقنا الفهم.
واللهُ تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدُكتورُ أَبو حَفْصِ مُحَمَّدُ بْنُ كَامِل الْمُسْنَدِيّ الْقَاهِرِيِ الأَثَرِيِ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.