الترجمة العلمية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه ترجمةٌ مختصرةٌ قيَّدتُها بعد أن طلب مني بعض الإخوة ـ نحسبهم على خير ـ معرفة شيءٍ من حالي، وبداياتي في طلب العلم، ومنهجي في التلقّي والدراسة، فأجبتُهم إلى ذلك؛ رجاءَ الاعتبار والانتفاع، وبيانًا لطريقٍ سلكتُه في الطلب، وما مررتُ به من مراحل وتجارب، مع ما في ذلك من القصور والتقصير.
ولا أزكّي نفسي، ولا أدّعي بلوغ الغاية في العلم، وإنما أذكر ما يسَّر الله لي من طلب العلم والدراسة والمجالسة والقراءة والتأليف، وأسأل الله تعالى أن يجعل ذلك كله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ما كان فيه من خطأ أو تقصير، وأن يرزقني العلم النافع والعمل الصالح والثبات على الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة.
وأسأل الله أن تكون هذه الترجمة مما يقبله عنده، وأن ينفع بها من قرأها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
فأقول، وبالله التوفيق:
أولًا: المولد والنشأة
أنا أبو حفص محمد بن كامل بن عبد الرحمن المُسنَدي القاهري الأثري، من مواليد حي عين شمس التابع لقسم المطرية بمحافظة القاهرة، وقد وُلِدت سنة 1401هـ الموافق 1981م.
ثانيًا: بداية طلب العلم
بدأتُ في طلب العلم في أواخر دراستي بكلية الحقوق، فاتجهتُ إلى مسجدٍ تابعٍ لجمعية أنصار السنة المحمدية في منطقتنا، وكنتُ أستمع إلى المشايخ والدروس التي كانت تُلقى فيه.
وهناك بدأتُ أتعرف إلى معنى طلب العلم، وكيف يكون الإنسان طالبًا للعلم، وما ينبغي له من الجد والمثابرة، والعناية بالقرآن والسنة والمتون العلمية، ولزوم مجالس أهل العلم.
وفي بداية طلبي للعلم، كان لي انتفاعٌ بدروس الشيخ أبي إسحاق الحويني ـ رحمه الله وغفر له ـ عن طريق الهاتف، والاستماع إلى أشرطته ودروسه المسجَّلة، فكنتُ أتابع بعض دروسه في علم الحديث والتخريج، وكان لذلك أثرٌ في توجيه اهتمامي إلى علم الحديث والعناية بالسنة النبوية.
ثم لما اتسعت مداركي، وتوسعت قراءتي، وأكرمني الله تعالى بمزيدٍ من الاطلاع على منهج السلف، والاستماع إلى كلام أهل العلم الراسخين، أمثال العلامة عبد العزيز بن باز، والمحدِّث محمد ناصر الدين الألباني، والفقيه الأصولي محمد بن صالح العثيمين ـ رحمهم الله تعالى ـ؛ ظهر لي مخالفةُ الشيخ أبي إسحاق في عددٍ من المسائل العلمية والمنهجية، فلم أجد بُدًّا من بيان ما ظهر لي من الحق فيها، مع حفظ قدره ومكانته في نفسي، واعترافي بما كان له من أثرٍ في بداية توجيهي إلى علم الحديث.
وقد كان ذلك من أشد المراحل أثرًا في نفسي؛ إذ ليس من السهل على طالب العلم أن يخالف من انتفع بعلمه في بداية طريقه، غير أن الواجب عند ظهور الدليل هو اتباع الحق، وتقديم النص على الأشخاص، والرجوع إلى ما قام عليه الدليل من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.
كما كنتُ أستفيد في تلك المرحلة من بعض الدروس المسجَّلة لكبار أهل العلم، وأقرأ ما تيسَّر لي من الكتب والمتون، حتى بدأتُ بعد ذلك في الانتقال إلى مرحلةٍ أوسع من التلقي والدراسة على بعض المشايخ.
وكانت هذه البداية سببًا في تعلّقي بطلب العلم، ثم أخذتُ أتدرج فيه بحسب ما تيسّر لي من المشايخ والكتب والدروس.
ثالثًا: العناية بالقرآن الكريم والتجويد والقراءات
وكان من أوائل عنايتي بالقرآن الكريم أن قرأتُ بعض سوره على بعض مشايخ المنطقة، ومنهم الشيخ ياسر، إمام مسجد عيش بعين شمس، فانتفعتُ به في تصحيح القراءة وإتقان أحكام التجويد.
ثم لازمتُ الشيخ عبد الله طه بمنطقة عين شمس، وهو من قرّاء معهد القراءات الأزهري، وكان مجازًا في القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة.
وقرأتُ عليه القرآن الكريم، بقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي، وأخذتُ عنه شيئًا من التفسير، وقرأتُ عليه تحفة الأطفال.
وكان الشيخ عبد الله -حفظه الله- كثير النصيحة والتوجيه لي، وكان ينصحني في الله، فكان لذلك أثرٌ في تربيتي وتوجيهي في بداية الطريق.
وقد لازمتُ الشيخ عبد الله طه ما يقرب من ست سنوات، وكانت تلك المرحلة من أهم مراحل نشأتي في طلب العلم والتربية على ملازمة المسجد والعناية بالقرآن والعبادة.
وظللتُ في المسجد حتى كنتُ أقوم فيه بالأذان والإقامة، ثم تقدمتُ -بعد إذن الشيخ عبد الله- للإمامة في الصلوات المكتوبة مدةً من الزمن.
رابعًا: قراءة المتون العلمية وحفظها
وفي أثناء تلك المرحلة بدأتُ في قراءة عددٍ من المتون العلمية على بعض المشايخ في المنطقة، فقرأتُ المنظومة البيقونية، والقواعد الفقهية، وجزءًا من ملحة الإعراب، وبعضًا من عمدة الأحكام على شيخٍ كان بالجوار.
كما قرأتُ متن تحفة الأطفال على الشيخ عبد الله طه، كما سبق.
ثم حفظتُ ودرستُ عددًا من المتون والكتب، ومن ذلك:
· البيقونية.
· الأصول الثلاثة.
· القواعد الفقهية.
· باب الطهارة من فقه السنة.
· عمدة الأحكام.
وكانت هذه المرحلة مرحلة تأسيسٍ أولي، انتقلتُ فيها شيئًا فشيئًا من مجرد الاستماع إلى الدروس إلى محاولة بناء أساسٍ علمي من خلال حفظ المتون وقراءتها وفهم شروحها.
ثم انقطعتُ عن بعض المشايخ لظروفٍ شديدة مرت بي، غير أنني واصلتُ بعد ذلك ما تيسّر لي من حفظ المتون ودراستها.
وقرأت وسمعت على الشيخ نادر العنبتاوي -وفقه الله- جملةً من أمهات الكتب والمتون العلمية، فمن ذلك: صحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مسلم، وموطأ الإمام مالك، والشمائل المحمدية، ونخبة الفكر، والحائية، وبلوغ المرام، وغير ذلك من الكتب والمتون، وذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه.
كما قرأتُ وسردتُ حفظًا وسمعتُ على الشيخ القارئ حسن مصطفى الوراقي، والأستاذ الدكتور عاصم القريوتي، جملةً من المتون العلمية، من ذلك: تحفة الأطفال، والمقدمة الجزرية، وغيرهما من المتون، وذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه.
كما شرَّفني الله تعالى بالاتصال بالأسانيد، والقراءة والسماع على ثُلَّةٍ من أهل الإسناد والعلم في مصر وخارجها، ومنهم: الشيخ حامد بن أحمد البخاري، والشيخ محمد شجاع آبادي، والشيخ حافظ ثناء الله الزاهدي، والشيخ محمد السعيد بسيوني زغلول، والشيخ أسامة التيدي، والشيخ مساعد بن بشير بن علي السوداني، والشيخ أبو الحجاج يوسف بن أحمد آل علاوي، والشيخ علي الحدادي، والشيخ غالب بن محمد المزروع، والشيخ المحقق أبو مصعب محمد بن صبحي الحلاق، والشيخ عبد الرحمن الحبشي، والشيخ علي بن سعد الغامدي، والشيخ غلام الله رحمتي، والشيخ محمد زياد التكلة، والشيخ ظهير الدين المباركفوري، والشيخ عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي، والشيخ يحيى بن عثمان المدرس، والشيخ الدكتور محمد هشام طاهري، والشيخ قاسم بن إبراهيم البحر، والشيخ عبد الرحمن الأهدل، والشيخ عبد المحسن القاسم، وغيرهم من أهل العلم والفضل، حفظ الله تعالى الأحياء منهم، ورحم الأموات.
خامسًا: التدرج في طلب العلم
واصلتُ بعد ذلك حفظ المتون العلمية، فأكملتُ حفظ الأصول الثلاثة، ثم المقدمة الآجرومية، وتدرجتُ في الطلب من المتون الصغيرة إلى المتوسطة، ثم بدأتُ شيئًا فشيئًا في دراسة أمهات الكتب.
وكان الأصل عندي أن يبدأ طالب العلم بصغار العلم قبل كباره، وأن يتدرج في العلوم، فيحفظ المختصرات، ويفهم مسائلها، ثم ينتقل إلى المطولات وأمهات الكتب، مع ملازمة القرآن والسنة وكلام أئمة العلم.
وظللتُ في الوقت نفسه ملازمًا لشيخي في القراءات، ومستفيدًا منه فيما يتعلق بالقرآن والتجويد والقراءة.
سادسًا: التتلمذ على بعض المشايخ في القاهرة
وقد تتلمذتُ على عددٍ من المشايخ في القاهرة، وانتفعتُ بهم في مراحل مختلفة من طلبي، ومنهم:
1 ـ الشيخ طارق عوض الله -وفّقه الله-:
لازمتُ الشيخ طارق عوض الله أكثر من سنتين أنا وبعض الإخوة، وتعلمتُ منه علم الحديث، ودرستُ عنده ألفية الإمام السيوطي، وكانت بيني وبينه صلةٌ مباشرة في تلك الفترة.
وكان لهذه المرحلة أثرٌ ظاهر في توجيه اهتمامي العلمي، فتحول اهتمامي من كوني طالب علم يهتم بالعلوم الشرعية على وجه العموم إلى طالب علم يولي علم الحديث روايةً ودرايةً عنايةً خاصة.
ثم ظهر لي بعد ذلك ما خالفته فيه من بعض المسائل العلمية والمنهجية، ومن ذلك ما يتعلق بموقفه من بعض أهل البدع والتكفيريين في مصر، ومسائل الخروج على الحكام، وكذلك مسألة التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين من أهل الحديث في الحكم على الأحاديث.
ولم تكن بعض هذه المسائل قد ظهرت لي على هذا الوجه أثناء ملازمتي له؛ لقلة سؤالي وبحثي في بعض القضايا في ذلك الوقت، ثم تبين لي بعد النظر والبحث ما ظهر لي رجحانه، فخالفته فيما تبين لي أنه مخالف لطريقة أئمة الحديث المتقدمين.
وقد محوتُ ما كنتُ قد أخذته من التصورات التي لم يظهر لي صوابها في مسألة التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين، والحمد لله على كل حال، وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا للحق وأن يردنا إليه ردًّا جميلًا.
2 ـ الشيخ أسامة القوصي -ردَّه الله إلى الحق والصواب-:
ثم ترددتُ على مجالس الشيخ أسامة القوصي، ولازمتُها أكثر من ثلاث سنوات، وانتفعتُ منه في عددٍ من العلوم، ومنها:
· أصول الفقه.
· القواعد الفقهية.
· مصطلح الحديث.
· التفسير.
· السيرة.
كما استفدتُ منه في بعض مسائل الفقه وآداب طلب العلم.
ثم ظهر لي في نهاية تلك المدة ما خالفته فيه من مسائل منهجية وعلمية، ومن ذلك ما رأيتُه من الثناء على بعض أهل البدع، والتساهل في بعض الفتاوى الشرعية، وبعض مواقفه في الأحداث التي وقعت في مصر، وقوله عن نفسه: "مسلم سلفي عقلاني"، فخالفته في ذلك، والتزمتُ بما ظهر لي أنه الموافق للكتاب والسنة وما عليه أهل السنة والجماعة.
3 ـ الشيخ خالد جميل -وفّقه الله-:
وهو من المشايخ غير المعروفين على نطاقٍ واسع في منطقة عين شمس، وقد قرأتُ عليه أنا وبعض الإخوة عددًا من المتون العلمية، وكان من عنايته بنا الحثُّ على قراءة المتون وضبطها وحفظها.
وقرأتُ عليه:
· البيقونية.
· القواعد الفقهية.
· جزءًا من ملحة الإعراب.
· بعضًا من عمدة الأحكام.
وكان لهذه المرحلة أثرٌ في ترسيخ أهمية المتون العلمية والعناية بضبطها وحفظها.
سابعًا: الانتفاع بدروس العلماء من الأشرطة
إلى جانب التلقي المباشر عن بعض المشايخ، كان للأشرطة والدروس المسجلة أثرٌ كبير في مسيرتي العلمية، فكنتُ أتابع شروح الكتب والمتون العلمية من دروس العلماء المسجلة، وأستمع إلى أشرطة كاملة في عددٍ من الكتب والمتون.
ومن أبرز من انتفعتُ بشروحهم في هذه المرحلة:
1. الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
2. الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-.
3. الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-.
4. الشيخ العلامة صالح آل الشيخ ـ حفظه الله ـ، ولا سيما في العقيدة والفقه.
5. الشيخ عبد الكريم الخضير ـ حفظه الله ـ، ولا سيما في مصطلح الحديث.
كما انتفعتُ بأشرطة ودروس عددٍ كبير من أهل العلم، وسمعتُ لهم دروسًا كاملة في المتون العلمية والكتب السلفية، ومنهم:
· الشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
· الشيخ أحمد بن يحيى النجمي.
· الشيخ محمد أمان الجامي.
· الشيخ ربيع بن هادي المدخلي.
· الشيخ يحيى بن علي الحجوري.
· الشيخ عبد المحسن العباد البدر.
· الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
· الشيخ صالح السندي.
· الشيخ صالح آل الشيخ.
· الشيخ محمد سعيد رسلان.
وغيرهم كثير من أهل العلم، فكنتُ أستمع إلى شروحهم، وأقرأ الكتب التي يشرحونها، وأحاول الجمع بين السماع والقراءة والمذاكرة.
ثامنًا: اللقاء ببعض أهل العلم
وقد يسَّر الله لي -وله الحمد والمنة- لقاءاتٍ مع بعض المشايخ في المملكة العربية السعودية وغيرها.
فجلستُ ثلاثة مجالس أمام الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر ـ حفظه الله ـ، كما جلستُ مجلسًا للشيخ عبد العزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ وقت العمرة.
ثم تقابلتُ مع الشيخ سليم الهلالي -وفّقه الله- في معرض الكتاب في مصر ثلاثة أيامٍ متتالية، وتحدثتُ معه وانتفعتُ ببعض ما دار بيننا من كلام، وكان بصحبتنا الشيخ بدر بن طامي العتيبي -وفّقه الله-، وهو من تلاميذ العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
تاسعًا: الإجازات العلمية
وقد أجازني بعض أهل العلم برواية عددٍ من الكتب المسندة في الحديث والفقه والعقيدة واللغة وغيرها، وبعض هذه الإجازات منشورٌ في موقعي.
ولا أعدُّ الإجازة وحدها دليلًا على بلوغ رتبة العلم أو التقدم فيه، وإنما هي من أبواب اتصال الرواية، وأما العلم فمداره على الفهم والدراسة والتحصيل والعمل، مع لزوم طريقة أهل العلم والنظر في الأدلة.
عاشرًا: الإمامة والخطابة
بعد ذلك أصبحتُ إمامًا لمسجدٍ في المنطقة التي كنتُ أسكن فيها، ثم انتقلتُ إلى منزلٍ آخر في منطقةٍ أخرى، وبسبب ظروف عملي أصبحتُ إمامًا في صلاة الفجر فقط في مسجدٍ بجوار السكن الجديد.
ثم طلب مني بعض الإخوة -نحسبهم على خير- إلقاء خطب الجمعة في مسجدين، وكان بداية ذلك في أوائل سنة 1429هـ، فاشتغلتُ بالخطابة إلى جانب ما كنتُ عليه من طلب العلم والدراسة.
الحادي عشر: الدراسة في معهد الدراسات الإسلامية ومعهد إعداد الدعاة
ثم انتسبتُ إلى معهد الدراسات الإسلامية بالزمالك سنة 1428هـ، ودرستُ فيه سنةً واحدة.
ثم التحقتُ بـ معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف المصرية سنة 1431هـ.
وبعد ذلك بدأتُ المُدارسات العلمية عبر شبكة الإنترنت مع بعض الإخوة الأفاضل، فكانت المُدارسة والمناقشة والبحث في الكتب والمسائل العلمية جزءًا من مواصلة الطلب.
الثاني عشر: الدراسات الأكاديمية
وفي سنة 1436هـ حصلتُ على درجة الماجستير في القانون والشريعة الإسلامية من كلية الحقوق بجامعة عين شمس بالقاهرة، ووفقني الله تعالى إلى الحصول على الدرجة العلمية بتقدير جيد.
ثم في سنة 1448هـ حصلتُ على درجة الدكتوراه في القانون المقارن بالفقه الإسلامي من كلية الحقوق بجامعة عين شمس بالقاهرة، ووفقني الله تعالى إلى الحصول على الدرجة العلمية بتقدير جيد جدًا.
وقد كان الاشتغال بالدراسة الأكاديمية في مجال القانون والفقه الإسلامي معينًا لي على دراسة المسائل الفقهية والأصولية بصورةٍ أكثر ترتيبًا، والجمع بين الدراسة القانونية والبحث في التراث الفقهي الإسلامي.
الثالث عشر: ما أقوم بدراسته حاليًا
وأنا الآن مستمرٌّ -بحمد الله تعالى- في طلب العلم، مع مواصلة العناية بالتراث الإسلامي تحقيقًا ودراسةً، والعمل على تحقيق المخطوطات وإخراجها في صورةٍ علميةٍ تليق بها، إلى جانب الاشتغال بالتأليف والبحث والتصنيف في العلوم الشرعية.
ولا أزال أرى أن طالب العلم، مهما بلغ من العمر أو تقدَّم في الدراسة والتحصيل، لا ينبغي له أن ينقطع عن التعلُّم والحفظ والمذاكرة، وأن العلم إنما يُؤخذ بالتدرج والصبر وطول الملازمة، رجاءَ أن ينفع الله تعالى بذلك، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
الرابع عشر: ما قمتُ بشرحه من الكتب والمتون العلمية
وقد يسَّر الله لي شرح بعض الكتب والمتون العلمية، ومن ذلك:
1. شرح الأربعين النووية للإمام النووي -رحمه الله-.
2. شرح الأصول الثلاثة والقواعد الأربع للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-.
3. شرح الدروس المهمة لعامة الأمة للشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
4. التعليقات الحسان على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية.
5. شرح حائية ابن أبي داود السجستاني.
6. شرح رياض الصالحين للإمام النووي -رحمه الله-.
7. شرح متن أبي شجاع في الفقه الشافعي.
8. شرح عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي -رحمه الله-.
9. شرح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-.
10. شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر.
11. شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث.
12. شرح المنظومة البيقونية.
13. شرح كتاب شرف أصحاب الحديث.
وغير ذلك مما لا يحضرني الآن.
الخامس عشر: مؤلفاتي
ولي عددٌ من المؤلفات والبحوث، منها:
1. تحذير الإخوة والأخوات من قراءة القرآن بالمقامات.
2. الصواعق المحرقة على مصممي ملابس النساء المفتنة.
3. القواعد الأصولية في نبذ الفُرقة واتباع السبيل السوية.
4. الذب الأثري عن الحافظين ابن حجر والنووي.
5. السلم التعليمي المنهجي الأثري.
6. فصل في ضبط جملة من الأسماء المتكررة في صحيحي البخاري ومسلم.
7. السلفية منهج وليست حزبًا ولا فكرًا ولا تيارًا دينيًا.
8. كتب مهمة لعوام الأمة المحمدية.
9. مكتبة طالب العلم.
10. بغية الطالبين في حفظ حديث سيد المرسلين.
السادس عشر: التحقيق والتخريج والعناية بالتراث
ولي كذلك عددٌ من الأعمال في التحقيق والتخريج والعناية العلمية بالكتب، منها:
1. الروض المربع شرح زاد المستقنع ـ تحقيق.
2. شرح الكفراوي على الآجرومية ـ تحقيق.
3. مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ـ تحقيق.
4. تنبيه الغافلين ـ تخريج.
5. منار السبيل في شرح الدليل ـ عناية وتخريج.
السابع عشر: المنهج الذي أدين الله تعالى به
أما منهجي الذي أدين الله تعالى به، فهو الاعتصام بالكتاب والسنة، والتمسك بما كان عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان، والسير على طريقة أهل الحديث والأثر في الاعتقاد والاستدلال والتلقي.
وأعتقد أن الأصل في جميع مسائل الدين هو الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بفهم السلف الصالح، مع تعظيم النصوص، والبعد عن الأهواء والآراء المحدثة، والحرص على فهم كلام أئمة السنة والحديث.
كما أعتقد أن طالب العلم يحتاج إلى التدرج في الطلب، فيبدأ بصغار المسائل والمتون، ثم ينتقل إلى المتوسطات، ثم إلى أمهات الكتب والمطولات، ولا يستغني في ذلك عن الحفظ والمذاكرة والبحث، ولا عن سؤال أهل العلم والرجوع إلى كلام الأئمة.
وأرى كذلك أن من أصول الإنصاف معرفة قدر العلماء وأهل العلم، والاستفادة من صوابهم، وبيان خطئهم بالدليل إذا ظهر الخطأ، من غير غلو ولا جفاء؛ فليس أحدٌ معصومًا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعبرة بالدليل، والحقُّ أحق أن يُتبع.
والواجب على طالب العلم أن يكون قصده الوصول إلى الحق، لا الانتصار للأشخاص، وأن يعرف أن الرجال يُعرفون بالحق، وأن الحق لا يُعرف بالرجال، مع حفظ حقوق العلماء وأهل الفضل، والعدل معهم فيما لهم وما عليهم.
خاتمة الترجمة
هذا ما تيسَّر لي كتابته استجابةً لطلب بعض الإخوة، وهو بيانٌ مختصرٌ لمراحل من حياتي في طلب العلم، وما تلقيته عن بعض المشايخ، وما قرأته ودرسته وحفظته، وما قمتُ بشرحه وتأليفه وتحقيقه.
وما ذكرتُه من مراحل الطلب ليس ادعاءً للكمال، ولا تزكيةً للنفس، وإنما هو تسجيلٌ لما مررتُ به من مراحل، وما استفدتُه من تجارب، وما ظهر لي بعد البحث والنظر من الصواب.
وأذكِّر نفسي وإخواني بقول الإمام محمد بن سيرين -رحمه الله-: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم".
وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإخواني العلم النافع والعمل الصالح، وأن يثبتنا على الكتاب والسنة، وأن يرزقنا الإخلاص والإنصاف، وأن يجنبنا الغلو والجفاء والهوى، وأن يغفر لنا تقصيرنا وزللنا، وأن يجعل ما تعلمناه حجةً لنا لا علينا.
اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وثبتنا على السنة حتى نلقاك.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وَكَتَبَهُ الدُّكْتُورُ
أَبُو حَفْصٍ المُسْنَدِيُّ القَاهِرِيُّ الأَثَرِيُّ
مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ بِنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
دُكْتُورَاهُ القَانُونِ المُقَارَنِ بِالفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ
رَئِيسُ قِسْمِ التَّحْقِيقِ بِدَارِ حَفْصٍ لِلْبَحْثِ العِلْمِيِّ وَتَحْقِيقِ التُّرَاثِ
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَشَايِخِهِ وَالْمُسْلِمِينَ

حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.