نصيحتي لنفسي ولإخواني في ليلةِ الجمعةِ ويومِها
قلتُ: اغتنموا ليلةَ الجمعةِ ويومَها بالإكثارِ من الصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، والإكثارِ من الدعاءِ والاستغفارِ، وتحري أوقاتِ الإجابة، فإنها مواسمُ عظيمةٌ من مواسمِ الخيرِ والطاعة.
واعتنوا بمراجعةِ محفوظِكم من كتابِ الله تعالى، ومن الأحاديثِ النبويةِ والمتونِ العلميةِ، منظومةً كانت أو منثورةً؛ فإنَّ المراجعةَ من أعظمِ أسبابِ رسوخِ العلمِ وثباتِه، وإنَّما يثبتُ المحفوظُ بكثرةِ التكرارِ، ودوامِ المدارسةِ، وإدمانِ النظرِ، مع إخلاصِ النيةِ للهِ تعالى، والاستعانةِ به سبحانه.
واحْرِصوا على حضورِ مجالسِ العلمِ والإقراء، ومجالسِ السماعِ والقراءةِ في حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنَّ فيها خيرًا كثيرًا، ونفعًا عظيمًا، وبركةً ظاهرةً، وبها يتصلُ الطالبُ بأهلِ العلمِ، ويزدادُ فهمًا وبصيرةً.
وقد كان السلفُ الصالحُ يعظِّمون يومَ الجمعةِ، ويغتنمونَه بالطاعاتِ والقُرباتِ، ويجعلونَه موسمًا للذكرِ والعبادةِ ومحاسبةِ النفس.
ونصيحتي للأئمةِ والخطباءِ ـ غفر اللهُ لنا ولهم ـ أن يحرصوا على الاقتداءِ بهديِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في الخُطبةِ والصلاةِ، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديثِ عمار بن ياسر رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ طولَ صلاةِ الرجلِ وقِصَرَ خطبتِه مَئِنَّةٌ من فقهِه، فأطيلوا الصلاةَ وأقصِروا الخطبةَ».
فالخطبةُ موضعُ تذكيرٍ ووعظٍ وإرشادٍ، والمقصودُ منها إيصالُ المعاني النافعةِ إلى القلوبِ بأبلغِ عبارةٍ وأحسنِ أسلوبٍ، لا الإطالةُ التي تُفضي إلى المللِ والسآمةِ، فإنَّ النفوسَ إذا مَلَّت ضعُفَ انتفاعُها، وربما انصرفَ بعضُ السامعين عن المقصودِ من الخطبةِ.
فينبغي للخطيبِ أن يجمعَ بين حسنِ الإعدادِ، وقوةِ التأثيرِ، واختصارِ العبارةِ، والاقتصارِ على ما يحتاجُ إليه الناسُ من العلمِ والتذكيرِ، اقتداءً بهديِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وهديِ السلفِ الصالحِ.
فاللهمَّ ارزقنا الفقهَ في الدينِ، وحسنَ الطلبِ، والزيادةَ في العلمِ النافعِ، والعملَ الصالحِ، والإخلاصَ في الأقوالِ والأعمالِ، وثبِّتنا على السنةِ حتى نلقاك.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيلُ.
واللهُ تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.