فائدة
قال الإمام النووي رحمه الله: "ولا يُخاطَب الفاضلُ منهم باسمه، بل بكنيته ونحوها؛ ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُكنِّي أصحابه إكرامًا لهم، وتَسْنِيَةً لأسمائهم"(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «المجموع شرح المهذب» (1/31).
قلتُ: التكنية من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان يُكنِّي أصحابه وأهله، بل ويُكنِّي من لا ولد له؛ إكرامًا له، وتأليفًا لقلبه، وإظهارًا لمكانته. كما كان الصحابة رضي الله عنهم يتكنَّون، واشتهر كثيرٌ منهم بكناهم أكثر من أسمائهم، كأبي بكر، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم رضي الله عنهم.
والتكنية من محاسن الآداب الإسلامية، وفيها إظهارٌ للاحترام، وحسنُ مخاطبةٍ، وتوقيرٌ لأهل الفضل والعلم، وهي من مكارم الأخلاق التي حثَّ عليها الشرع. ولهذا استحب العلماء مخاطبة أهل العلم والفضل بكناهم وألقابهم الحسنة؛ لما في ذلك من الأدب، وإكرام أهل الفضل، وإنزال الناس منازلهم.
وقد بوَّب الإمام البخاري رحمه الله في «الأدب المفرد» بابًا في الكنية، وأورد فيه جملةً من الأحاديث الدالة على مشروعيتها، مما يدل على أن التكنية كانت عادةً معروفةً عند السلف الصالح، وسنةً جاريةً بينهم.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيلُ.
واللهُ تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.