معرفة قدر العلماء الربانيين
إنَّ الطعن في العلماء المتقدمين لمجرد وقوعهم في أخطاء أو اجتهادات لا تُخرجهم عن منهج أهل السنة والجماعة، من قلة الإنصاف، ويدل على ضعف العلم بأقدار الرجال، وعدم معرفة منازل العلماء وحقوقهم.
وأرى أن يُعرض عن أصحاب هذا المسلك، وألا يُشغل بهم طلاب العلم، ولا تُجعل مجالس العلم ميدانًا للرد على كل ناعق؛ فإن الاشتغال بالعلم النافع، ونشر السنة، وتعليم الناس أولى من تتبع كل متكلم، لا سيما إذا كان مجهول القدر أو قليل العلم.
فمن عُرف من أهل العلم بسلامة المعتقد، وصحة المنهج، ونصرة السنة، وبذل عمره في تعليم الناس، ثم وقع في بعض الأخطاء أو المسائل التي خالف فيها غيره من أهل العلم، وهو لا يقر الباطل ولا يدعو إليه، فإنه لا يجوز أن تُهدر منزلته، ولا أن يُنال من عرضه، بل يُقبل حقه، ويُرد خطؤه بالدليل، مع حفظ قدره، والدعاء له، والترحم عليه إن كان قد مات.
وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة؛ يجمعون بين العدل والإنصاف، فلا يرفعون أحدًا فوق منزلته، ولا يبخسون الناس حقوقهم، ولا يجعلون الخطأ سببًا لإسقاط حسنات العالم، أو إهدار علمه وفضله.
فاتقوا الله في العلماء، واعرفوا لهم قدرهم، فإنهم ورثة الأنبياء، وحملة الشريعة، وبهم –بعد توفيق الله– حُفظ العلم، وانتشرت السنة، ووصل إلينا ميراث النبوة. ومن أخطأ منهم في مسألةٍ أو مسائل، فإن خطأه يُبيَّن بالدليل، مع بقاء حقه، وحفظ منزلته، وسلامة اللسان تجاهه، فإن العدل خُلُقٌ أمر الله به، والإنصاف شيمة أهل العلم.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيلُ.
واللهُ تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.