يا رعاك الله، أنت طالب علم مبتدئ، وما زلت تحبو في طريق العلم، وأمامك بحرٌ واسع لا ساحل له؛ فلا تنظر إلى عالمٍ أو طالب علمٍ متقدم على أنك تساويه أو تقارن نفسك به، ولا تجعل ما وصل إليه سببًا للإحباط أو الاعتراض، بل اعلم أن الفضل فضل الله يؤتيه من يشاء، وأن بلوغ مراتب العلم رزقٌ وتوفيق.
فهؤلاء العلماء وطلاب العلم المتقدمون أفنوا أعمارهم في الطلب، وبذلوا أوقاتهم وجهودهم، وصبروا على مشاق العلم، وتحملوا الأذى والتعب، ولازموا العلماء والكتب، حتى بلغوا ما بلغوا من العلم والفهم والرسوخ.
واعلم أن الطريق إلى العلم ليس بكثرة الكلام ولا بالعجلة في التصدر، وإنما أساسه إخلاص النية لله تعالى، وتقوى الله، والخشية منه، والصدق في طلب الحق. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.
فاجتهد في طلب العلم، وتعلَّم، واحفظ، وافهم، وراجع، واسأل أهل العلم، وتواضع، واصبر على طول الطريق، ولا تستعجل الثمرة. وابدأ بصغار العلم قبل كباره، وبالأصول قبل الفروع، وبالمختصرات قبل المطولات، وبما تستطيع ضبطه قبل أن تتشعب بك المسائل.
ولا تحتقر نفسك لأنك مبتدئ، ولا تستعجل أن تكون عالمًا؛ فإن من أحسن البداية، وصبر على الطريق، وأخلص لله، وداوم على الطلب، بلَّغه الله من العلم ما شاء.
فاثبت، واصبر، وتواضع، وأخلص لله؛ فإن العلم لا يُنال براحة الجسد، ولا بالعجلة، وإنما يُنال بالصبر وطول الملازمة وحسن القصد.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ ولمشايخِه وللمسلمين
القاهرة - مصر حرسها الله


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.