قال ابن عبد البر النميري الأندلسي -رحمه الله-: "يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله"(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فمن اراد ان ينقل مقالة عن طائفة فليسم القائل والناقل ، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب"(2).
وقال النووي -رحمه الله-: "ومن النصيحة: أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له: فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه، ولا يبارك له في حاله، و لم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائليها"(3).
قال المعلمي -رحمه الله-: "قيل إن كل فائدة لم تُسند إلى صاحبها فهي لقيطة كالطفل المنبوذ الذي لا يُعرف أبوه في المنتسبين"(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلتُ: هذا دأبُ أهلِ العلمِ قديمًا وحديثًا؛ فإنَّ عزوَ الأقوالِ إلى قائليها من تمامِ الأمانةِ العلميَّة، ومن شِيَمِ أهلِ الإنصافِ والدِّيانة، وبه تُصانُ العلومُ من الدَّخيل، ويُعرَفُ المحفوظُ من الموضوع، والصوابُ من الخطأ.
ولذلك اختصَّت هذه الأمَّةُ بشرفِ الإسناد، فكان الرجلُ يأخذُ العلمَ عمَّن فوقَه، حتى ينتهيَ إلى صاحبِ القولِ من صحابيٍّ أو تابعيٍّ أو إمامٍ من أئمَّةِ الهدى.
وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال من شاء ما شاء.
فمن الأدبِ في طلبِ العلمِ أن يعزوَ المرءُ ما ينقلُه إلى صاحبِه، وألَّا ينسبَ إلى نفسِه قولَ غيرِه؛ فإنَّ ذلك من التعدِّي على حقوقِ أهلِ العلم، وممَّا يُذهبُ البركةَ، ويُسقِطُ المروءةَ عند أهلِ الفضل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «جامع بيان العلم وفضله» (٢/٩٢٢).
(2) «منهاج السنة» (518/2).
(3) «بستان العارفين» ( ص 28 ).
(4) «آثار المعلمي» (1/49).
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.