عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ، أولئك أصحابُ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا أفضلَ هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دِينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتبعُوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأثر رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/947ـ رقم 1810)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلتُ: هذا بابٌ عظيمٌ من أبواب المتابعة والاعتصام بالسنة؛ فتأمَّل – رحمك الله – قولهم: «فإن الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفتنة»؛ فإن القلوب تتقلَّب، والرجال تتغيَّر، والعبرةُ بالثبات على الحق.
فأين هؤلاء الذين يتعصَّبون للأشخاص، فيوالون ويعادون، بل يُبدِّعون ويُكفِّرون من أجلهم؟! وهذا من أعظم الانحراف عن سبيل أهل السنة.
بل الواجبُ أن يكون التعصُّبُ للحقِّ الذي جاء به النبي ﷺ، لا للأشخاص؛ فكلٌّ يُؤخَذ من قوله ويُرَدُّ، إلا رسولَ الله ﷺ.
وقد قال مالك بن أنس رحمه الله: "كلٌّ يؤخذ من قوله ويُردُّ إلا صاحب هذا القبر."
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات؛ فإن الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفتنة."
وقال محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: "إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي."
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: "لا تُقلِّدني، ولا تُقلِّد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا."
وقال سفيان الثوري رحمه الله: «إنما العلمُ الرخصةُ من ثقة، فأما التشديدُ فيحسنه كلُّ أحد".
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «اعلم أن الجماعة ما وافق الحق، ولو كنت وحدك."
فمن تأمَّل هذه الآثار علم أنَّ الحقَّ لا يُعرَف بالرجال، وإنما يُعرَف الرجالُ بالحق، وأن التعصّب للأشخاص من أسباب الضلال والافتراق.
فالزموا – رحمكم الله – حدَّ السنة، واتبعوا سبيل السلف الصالح، ودعوا التعصّب للرجال؛ فإن فيه الهلاك، وفي الاتباع النجاة.
واللهُ المستعان.
والحمد لله ربّ العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.