وقد تجرأ بعضُ من ينتسب إلى العلم على كتب أهل الحديث والأثر، فطعن فيها أو استخفَّ بها، وربما ردَّ ما اشتملت عليه من الأحاديث والآثار الصحيحة، بسبب جهلٍ بمناهج الأئمة المتقدمين وقواعدهم، أو قصورٍ في فهم كلامهم ومصطلحاتهم، أو اتباعٍ للهوى، أو تعصبٍ لمذهبٍ أو بدعة، أو حقدٍ وغلٍ. والعلم من ذلك كلِّه براء.
وهذا من الجهل المركب؛ إذ لا يكفي لطالب العلم أن يقرأ كتب المتأخرين أو المعاصرين، ثم يحاكم إليها كلام أئمة الحديث والأثر، بل لا بد له من معرفة أصول أهل العلم ومناهجهم وطرائقهم في التصنيف والاستدلال والنقد، وأن يعرف اصطلاحاتهم وسياقات كلامهم قبل أن يتصدر للحكم عليهم أو على مصنفاتهم.
والعلم الشرعي قائم على الدليل، وعلى معرفة قدر أئمة الإسلام ومصنفاتهم، والرجوع إلى كلامهم بفهمٍ وبصيرة، مع الاعتقاد بأنهم غير معصومين، وأن ما أخطأ فيه العالم يُردُّ بالدليل، دون انتقاصٍ له أو إساءةٍ إلى مقامه.
فمن جهل كلام المتقدمين من أهل الحديث والأثر، وأهل الفقه والنظر، وجهل مناهجهم وطرائقهم، ثم تصدَّر للحكم على كتبهم وأئمتهم، فقد جمع بين الجهل بالعلم والجرأة على أهله؛ والعاقل لا يجعل قصور فهمه ميزانًا يحاكم به تراث أئمة الإسلام.
فاتقوا الله، وألزموا حدَّ الأدب مع أهل العلم، واعرفوا لأئمة الإسلام قدرهم، ولا تتكلموا في علمٍ لم تُحسنوا أصوله، ولا تجعلوا جهلَكم بكلام العلماء الثقات سببًا للطعن فيهم أو في كتبهم.
وكتب
الدُكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ ولمشايخِه والمسلمين.
القاهرة - مصر حرسها الله من أهل البدع والمشركين.


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.