إن من يعيش بين كتب المتقدمين من أهل العلم في العلوم الشرعية، ويكثر من مطالعة كتبهم ودراسة كلامهم، يختلف اختلافًا بيِّنًا عمن جعل أكثر قراءته في كتب المعاصرين، ولا سيما الروايات والكتب الأدبية ونحوها.
فالفرق كبير؛ إذ إن كثرة مطالعة كتب المتقدمين تكسب طالب العلم قوةً في الفهم، ورسوخًا في النظر، ودقةً في العبارة، ومعرفةً بمصطلحات أهل العلم وطرائق استدلالهم، وتعرّفه بكلام السلف وأصول العلوم ومآخذها.
أما الاقتصار على كتب المعاصرين، ولا سيما الروايات وما شابهها، فإنه وإن كان قد ينفع في بعض الجوانب، إلا أنه لا يُغني طالب العلم عن الرجوع إلى أصول العلوم ومصنفات المتقدمين، ولا سيما إذا كان المقصود تحصيل العلم الشرعي والتأصيل فيه.
ولذلك يظهر أثرُ ما يقرأه الإنسان على علمه وفهمه ولغته وطريقة تفكيره؛ فإن الكتب التي يصاحبها طالب العلم سنوات طويلة تترك أثرًا عميقًا في عقله ولسانه ومنهجه. ومن أراد الرسوخ في العلوم الشرعية، فلا ينبغي أن يكتفي بكتب المتأخرين، بل يجعل نصيبًا وافرًا من قراءته لكتب المتقدمين، مع التدرج ومراعاة القدرة، والاستفادة من شروح أهل العلم المعاصرين فيما يعينه على فهمها.
وكتب
د. أبو حفص محمد بن كامل المُسنَدي القاهري الأثري
عفا الله عنه وعن والديه والمسلمين


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.