طريقا تحصيل العلم
يمكن إجمال طرق تحصيل العلم في طريقين عظيمين: القراءة والكتابة، وكل واحد منهما يشتمل على جملة من الوسائل التي تعين طالب العلم على تحصيل العلم وترسيخه.
الطريق الأول: القراءة.
وتشمل الحفظ والفهم؛ فيقرأ طالب العلم الكتاب قراءة تدبر وفهم، ثم يحفظ من المتون والأصول ما يحتاج إلى حفظه، فإن الحفظ أساسٌ مهم في بناء الملكة العلمية، والفهم هو الذي يفتح له أبواب العلم والاستنباط. ولا يغني أحدهما عن الآخر؛ فالحفظ بلا فهم قد يكون مجرد جمعٍ للمعلومات، والفهم بلا حفظ قد يجعل الطالب ضعيف الاستحضار للمسائل والنصوص.
الطريق الثاني: الكتابة.
وتشمل المذاكرة والمدارسة؛ فيقيد الطالب الفوائد، ويكتب ما يستشكله، ويلخص ما قرأه، ويجمع المسائل والنقول، ثم يعرضها على أهل العلم أو يذاكرها مع إخوانه من طلبة العلم. وبالمدارسة تُراجع المعلومات، وتُكشف الإشكالات، ويظهر الخطأ من الصواب، ويزداد الفهم رسوخًا.
فطالب العلم لا يكتفي بأن يقرأ ويسمع، ولا بمجرد أن يحفظ ويجمع، بل يجمع بين القراءة والحفظ والفهم، وبين الكتابة والمذاكرة والمدارسة؛ فإن العلم إذا اجتمعت له هذه الوسائل كان أثبت في الصدر، وأقرب إلى الاستحضار، وأقوى أثرًا في ملكة الطالب العلمية.
ولهذا كان أهل العلم يعتنون بالكتب قراءةً وكتابةً، وبالمذاكرة والمناظرة والمدارسة، حتى يتحول العلم من معلوماتٍ محفوظة إلى ملكةٍ راسخة، وفهمٍ صحيح، وقدرةٍ على الاستنباط والتعليم.
واعلم بأن العلم بالمذاكرة *** والدرس والفكرة والمناظرة
والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيلُ.
واللهُ تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.