الأصل في العادات الإباحة، والأصل في العبادات التوقيف.
فالعادات والمعاملات الأصل فيها الإباحة، فلا يُحكم بتحريم شيء منها إلا بدليل يدل على المنع، ما لم تشتمل العادة نفسها على محظور شرعي.
قال السعدي - رحمه الله-:
والأصلُ في عاداتِنا الإباحة *** حتى يجيءَ صارفُ الإباحةِ
وأما العبادات، فالأصل فيها التوقف والتوقيف؛ فلا يُشرع منها شيء إلا بدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجوز للعبد أن يتقرب إلى الله تعالى بعبادة لم يشرعها الله ورسوله.
قال السعدي - رحمه الله- أيضًا:
وليس مشروعًا من الأمور *** غيرُ الذي في شرعِنا مذكورِ
ويؤصل لذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وفي رواية: «مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم محذرًا من البدع: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».
وقد قرر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن الأصل في العبادات التوقف، وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: "الغالب على العبادات التعبد، ومأخذها التوقيف" .
فالعبادات مبناها على الاتباع لا على الاستحسان، ومردُّ مشروعيتها إلى الدليل، لا إلى مجرد حسن القصد أو استحسان الناس. أما العادات فالأصل فيها الإباحة، ولا تنتقل عن هذا الأصل إلى التحريم إلا بدليل.
ومن هنا كان من المهم لطالب العلم أن يميز بين ما هو من العادات وما هو من العبادات؛ لأن إدخال العادات في باب العبادات، أو جعل ما لم يشرعه الله تعالى قربةً يتعبد بها، من أسباب وقوع الخلط والابتداع في الدين.
نسأل الله السلامة من البدع ومن أهلها.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ ولمشايخِه وللمسلمين
القاهرة - مصر حرسها الله.


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.