يا من تزعم محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتخصُّ يومًا واحدًا من السنة لتتذكر مولده وتظهر محبتك له، فاسأل نفسك بصدق:
هل تصوم يوم الاثنين تأسِّيًا به، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال: «ذاك يوم وُلدت فيه»؟
هل تصلي كما كان يصلي؟
هل تقوم الليل كما كان يقوم؟
هل تصوم كما كان يصوم؟
هل تحج كما حج؟
هل تذبح لله كما كان يذبح؟
هل تتصدق كما كان يتصدق؟
هل تقرأ القرآن وتتعاهده كما كان يفعل؟
هل تتعلم كتاب الله وتعمل به كما كان؟
هل تخاف الله تعالى وترجوه كما كان؟
هل تستغفر الله وتكثر من ذكره كما كان؟
هل تعامل زوجتك وأولادك وأهل بيتك كما كان يعاملهم؟
هل تحسن إلى جيرانك كما كان يحسن إليهم؟
هل تصل رحمك كما كان يصل رحمه؟
هل تتحلى بسنته في ظاهر أمرك وباطنه، فيما ثبت عنه من الهدي والسمت؟
هل تتأسى به في رحمته، وتواضعه، وحلمه، وصبره، وصدقه، وأمانته، وشجاعته، وعبادته؟
ثم اسأل نفسك: هل محبتك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتبطة بيوم واحد في السنة، أم أنها محبة تتبعها طاعة واقتداء طوال العام؟
فالمحبة الصادقة ليست كلمات تقال، ولا موسمًا يتكرر مرة كل عام، وإنما حقيقتها اتباعٌ واقتداءٌ وتعظيمٌ للسنة، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
فإن كنت تحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاجعل محبتك له ظاهرة في صلاتك، وصيامك، وقيامك، وصدقتك، وأخلاقك، ومعاملتك لأهلك وجيرانك وأرحامك، وفي اتباعك لسنته في كل أيام السنة؛ فهذه هي المحبة التي يظهر أثرها في حياة المسلم، لا محبةٌ تختزل في يوم واحد.
والمقصود ليس أن المسلم يساوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عبادته أو يبلغ منزلته، فهذا لا يمكن، وإنما المقصود: أن يصدق في دعوى المحبة بقدر استطاعته في الاتباع والاقتداء.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ ولمشايخِه وللمسلمين
القاهرة - مصر حرسها الله


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.