إذا أردتَ شراءَ كتابٍ، ولم يتبيَّن لك مقدارُ جودةِ تحقيقه، فاعمد إلى هذه الأصول، فإنها عونٌ لك على حسن الاختيار:
أولًا: تصحيح النيّة لله تعالى:
ينبغي لطالب العلم أن يجعل قصدَه في اقتناء الكتب رفعَ الجهل عن نفسه قبل غيره، وابتغاءَ وجه الله تعالى، لا المكاثرة ولا المفاخرة، ويسأل الله حسن الطلب، وسداد الفهم.
ثانيًا: النظر في المقدّمة:
فإنها عنوانُ الكتاب، وبابُ الدخول إليه، وفيها يَكشف المحقّق عن منهجه في التحقيق. وكلّما رأيتَ بيانًا لفروق النسخ المخطوطة، وتقسيمًا واضحًا للعمل، من ترجمةٍ للمصنِّف، وذكرِ منهجِه، والتنبيه على الاستدراكات إن وُجدت، مع تعليقاتٍ علميّةٍ من المحقّق، علمتَ أنّ القائم على الكتاب صاحبُ درايةٍ وبصيرة. وبهذا يُعرف المحقّق البارع من المتكلّف الضعيف.
ثالثًا: النظر في الفهارس:
فالْفِهرس خريطةُ الكتاب ودليلُ الانتفاع به. فإذا وجدتَ فهارس للآيات، والأحاديث، وآثار الصحابة والتابعين، والأعلام، والبلدان، والأشعار، والمصطلحات الفقهيّة في كتب الفقه، وفهرس الغزوات في كتب السيرة، ونحو ذلك؛ فاعلم أن المحقّق قد بذل جهدًا محمودًا، وأحسن خدمة النص.
رابعًا: التصفّح السريع لمتن الكتاب وحواشيه:
لتقف على مقدار عناية المحقّق بالحواشي والتعليقات. فكلّما كثُر العزو إلى المصادر الأصيلة، دلّ ذلك على سعة اطّلاعه، وحسن صنيعه. وأجودُ المحقّقين من يُكثر الرجوع إلى كتب الأئمّة المتقدّمين، أما من يقتصر في عزوه على كتب المعاصرين، فغالبًا ما يدلّ ذلك على ضعف البضاعة، وقلّة الصبر على البحث في مظانّه.
خامسًا: الحذر من الاغترار بكثرة الكتب:
فليس الشأن في كثرتها، وإنما الشأن في صحّتها وإتقانها. فكتابٌ واحدٌ مُنقَّحٌ مُحَقَّقٌ أنفعُ لطالب العلم من مئات المجلدات التي تخرجها دورُ النشر التجاريّة بلا ضبطٍ ولا أمانة.
والحمد لله ربّ العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.