قد يقول بعضُ الناس إذا نُصِح بالابتعاد عن الطبعاتِ التجاريّة، والبحثِ عن الطبعاتِ المُحَقَّقة الصادرة عن الثقات: لو فعلتُ ذلك لبِعتُ أثاثَ بيتي، إذ أسعارُها مرتفعة!
فأقول: يا أخي، علّمني الله وإيّاك، ليس من شرطِ طلبِ العلم أن تجمع كلَّ ما طُبع في بلدك من كتبِ السلفِ والخلفِ والمعاصرين؛ كلاّ ولا كرامة. بل الذي عليه طريقةُ كثيرٍ من السلف ـ رحمهم الله ـ أن يُعنَى طالبُ العلم بالأصول، ويقتصر عليها، ويَدَع ما سواها.
فعليك بالكتبِ الأُمّهات، والأصولِ المعتمدة في كلّ فنّ، وهي معدودةٌ معروفة، ولا تُشغِل نفسَك بتتبّع الفروع والتكثير منها؛ فإنّ من جمع في مكتبته كتابًا أو كتابين من أصول كلّ فنّ فقد كفاه ذلك، وأحكم به أساسَ طلبه. وأمّا كتبُ الفروع، فيكفي النظرُ فيها مصوَّرةً بصيغة (PDF)، فإنّ أكثرَ طلابِ العلم اليوم إنما يفعلون ذلك لضيق ذات اليد، والله المستعان.
وهذا أمرٌ مُجَرَّب، نافعٌ لطالبِ العلم ـ إن شاء الله تعالى ـ جامعٌ بين مراعاة الحال، وصيانة العلم.
وقد قال الذهبي -رحمه الله-: "قال الشيخُ عزّ الدين عبد السلام ـ وكان من المجتهدين ـ: «ما رأيتُ في كتبِ الإسلام في العلم مثل المحلّى لابن حزم، وكتاب المغني للشيخ موفّق الدين».
قال الذهبي: لقد صدق الشيخ عزّ الدين، وثالثُها السنن الكبرى للبيهقي، ورابعُها التمهيد لابن عبد البر. فمن حصل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها، فهو العالم حقًّا".
وفيما يُنسب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: «العلمُ نقطةٌ كثَّرها الجاهلون».
فاللهم يسِّر لعلمائنا إخراجَ تراثِنا المخطوط في أحسنِ حال، وأعِن طلابَ العلم على تحصيله على الوجه الذي يُرضيك.
والحمد لله ربّ العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.