فائدة في التزكيات
تزكياتُ العلماء للرجل بالعلم وصلاح المنهج أمرٌ معتبرٌ في الجملة، وهو من القرائن النافعة، لكنه ليس أصلًا يُعتمد عليه وحده؛ فإن العبرة إنما تكون بثبات الرجل على الحق، واستقامته على السنة.
فكم من رجلٍ زكَّاه بعضُ أهل العلم لما ظهر لهم من حاله، ثم تغيَّر بعد ذلك وانحرف عن الجادة، بل ربما صار يحارب العلم وأهله.
ولهذا كان أهل العلم يقولون: الرجل يزكِّيه علمُه وحالُه.
وقد قال محمد بن سيرين رحمه الله: «إنَّ هذا العلمَ دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم».
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء».
وقال سفيان الثوري رحمه الله: «إن استطعتَ ألا تحكَّ رأسك إلا بأثرٍ فافعل».
فالعبرة إذن بلزوم السنة، وصحة المنهج، والثبات على الحق، لا بمجرد التزكيات؛ فإن التزكية قد تقع قبل ظهور الحال أو قبل تغيّره.
والله أعلم.
والله المستعان.
والحمد لله ربّ العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)


حياكم الله ومرحبًا بكم؛ نتشرف بتعليقاتكم المثمرة.